المقابلات مرئية:

حديث الاخ كمال شاتيلا لقناة العروبة المصرية - 1/15/2014


س – اليوم ذكرى ميلاد عبد الناصر، ماذا يمثل لك جمال عبد الناصر؟

ج – جمال عبد الناصر القائد المعلم هو تعبير عن هموم أمه من مئات السنين، من ضمن مئات السنين الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية، ووعد بلفور البريطاني الذي أنشأ اسرائيل مكان فلسطين، عبد الناصر يمثل هموم الأمة، آلامها وآمالها بالتحرر والخلاص من الاستعمار واقامة نظام عربي متحد اقتصادياً واجتماعياً يؤمن العدالة للشعب كله وليس لطبقة اجتماعية واحدة، فعبد الناصر كان يجسد احلام أمه واستطاع خلال عشر سنوات أن يقضي على الاستعمار الأوروبي كله من الجزائر الفرنسية الى عدن البريطانية، تخللها معركة رئيسية فجر القومية العربية بكل المنطقة وهي مواجهة العدوان الثلاثي سنة 1956 البريطاني الاسرائيلي الفرنسي، هذه المعركة التي وقف فيها شعب مصر وقدم أغلى التضحيات كانت هي التي حولت الاستعمار الأوروبي البريطاني الفرنسي من دول من الدرجة الأولى الى دول من الدرجة الثانية والثالثة، وكانت هذه العلامة الفارقة كالنور الذي أضاء في كل العالم الثالث الذي كان يرضخ تحت الاستعمار فتحررت هذه البلدان وكان لمصر الثورة مصر عبد الناصر الدور الأول في هذا التحريض وفي هذه الحرية وفي هذا الاستقلال.

ذكرى عبد الناصر تدعوني أشعر أننا في مصر الآن وفي المنطقة العربية، نشعر بأن روحية الناصرية تجددت عبر ثورة يناير وثورة يونيو والاستفتاء الذي شهدناه بالأمس واليوم، هذا كله تعبير عن حركة شعب وقفت موقفاً مضاداً لعصر الردة عن الوطنية والعروبة وعن الثوابت الوطنية الثورية المصرية التي ارساها جمال عبد الناصر، بقوة الشعب الذي وصفه عبد الناصر بأنه القائد والمعلم، أشعر بأن هناك روحية ناصرية متجددة في مصر وربما متطورة أكثر ومتقدمة أكثر وأنضج وهذا ما عبّر عنه هذا الدستور الحضاري العظيم الذي يربط بين حرية المواطن وحرية الوطن، نحن شهدنا بالامس استعمار أمريكي كامل ويقول بنفس الوقت هذا نظام ديمقراطي، كيف يكون هناك ديمقراطية مع الاستعمار، هذا كلام مستحيل، لذلك جسدها هذا الدستور التكامل بين حرية المواطن وحرية الوطن، بين الحرية السياسية وبين الحقوق الاجتماعية.

س – هل درستم هذا الدستور جيداً لكي تصفوه بأن خلاصة الثوابت الوطنية المصرية وانه يحقق فكرة التكاملية العربية والوحدة وخلاصة الميثاق الناصري عام 1962م؟

ج –وزعنا بلبنان عدد كبير من الدستور المصري بما يسمح بعقد ندوات في مختلف المحافظات من بيروت وغيرها، ودعونا اكاديميين وقضاة والمختصين ونخب ثقافية وطنية ومحامين ناقشنا الدستور، وان البيان الذي اصدرناه هو بالحقيقة خلاصة المناقشات التي تمت والتي تعبر عن قطاع واسع من اللبنانيين رغم أنه ليس لدينا تلفزيون بل لدينا اذاعة، فإذا راجعنا ميثاق عبد الناصر الذي سمي بالميثاق الوطني والصادر عن المؤتمر الوطني للقوى الشعبية عام 1962، نجد فيه مسألتين هامتين: فيه ثوابت وطنية مصرية، وفيه توجهات استراتيجية وسياسية.

بالثوابت الوطنية نجد مثلاً: الايمان الديني، الوطنية المصرية، القومية العربية، الطريق الى الوحدة العربية، فكرة اسقاط حكم الطبقة سواء البروليتاريا أو نظام اقطاعي لمصلحة قوى الشعب العاملة التي هي عملياً بالديمقراطية تعبير عن الاغلبية، هذا كله ثوابت وفيه تحديد عن معنى الحرية والديمقراطية، والوحدة ودور الانسان في قيادة التطور.

س – هل في مناقشاتكم حصل نوع من المقارنة بين ما ورد في ميثاق 1962 وما ورد في دستور مصر او مشروع الدستور الحالي، انشاء الله سيقرر، ووجدتم به انهما يحفظا بعضهما بعضا؟

ج – طبعاً لأنه لو راجعنا الدستور الجديد، مثلاً فكرة الحريات السياسية، الحرية السياسية بالدستور هذا، مثل الميثاق الوطني 1962 هناك ربط بين الحرية السياسية والحرية الاجتماعية، فمثلاً لو وضع بهذا الدستور فقط الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الانسان دون ذكر الحقوق الاجتماعية كما هي دساتير كثيرة كحال دستور العراق الذي اقره بريمر حين احتل الامريكان العراق، حرية سياسية وحرية تعبير بدون حقوق اجتماعية تسمح للمواطن أن يكون حراً في اختياراته البلدية او النيابية او أي شيء من ذلك، فلذلك نجد في الدستور المصري ربطاً بين الحقوق الاجتماعية وبين الحريات العام السياسية، هذا التواجد بالاساس اخترعه عبد الناصر، ميثاق 1962 لم يفرضه عبد الناصر على الشعب، بل حصلت دعوة انتخابية لحوالي 500 شخص بانتخابات حرة، هؤلاء هم من شكلوا المؤتمر الوطني للقوى الشعبية، طرح عبد الناصر مشروع الميثاق وبدأ النقاش فيه من كل هؤلاء المنتخبين لمدة شهر كامل وعبد الناصر كان يجلس معهم يومياً لمدة 3 ساعات للمشاركة بالمناقشة، وكان هناك لجنة مؤلفة من عشرة اشخاص تجتمع في آخر المناقشات في آخر الشهر ليغربلوا هذه الاقتراحات والافكار الجديدة بتعديل او اضافة على المشروع، ليصدر بعدها عن لجنة العشرة ما سمي بتقرير الميثاق لتضاف على الميثاق وتصبح جزءاً لا يتجزأ منه، ومن الاضافات توضيح ان الاشتراكية عربية وليست ماركسية.

س – خاض عبد الناصر معارك كثيرة، سواءكانت داخلية او خارجية، من معاركه الداخلية كانت مع جماعة الاخوان المسلمين الذي هم بدأوا بمعاداة ثورة يوليو، اصطدم بها لنفس الدور الذي قامت به في 25 يناير 2011 كانت تتفاوض مع النظام القائم. عبد الناصر كان يتكلم عن تفاوض الاخوان مع الانكليز اثناء خوضه معركة الجلاء؟

ج – ان موضوع الاخوان ومنذ البداية عندما صدرت مذكرات عضو مجلس قيادة الثورة ثورة يوليو 1952 السيد حسين الشافعي، يقول ان الثورة انفتحت على كل التيارات ببدايتها وحاورت كل التيارات، لأن الضباط الاحرار لم يكن لديهم حزب او ايديولوجية محددة الا تحرر مصر من الاستعمار وبناء نظام عادل داخلياً، فكانوا منفتحين على الجميع وحصل حوارات مع الاخوان المسلمين، فيقول السيد حسين الشافعي ان قيادة الثورة دعت الاخوان المسلمين للمشاركة بالحكومة، فكان الرد "احنا الذين نحدد من تكون الحكومة"،.. قال الشافعي نحن قمنا بثورة ونمثل الناس، فردوا عليه، "نحن من تمثل الناس".. فمن اللحظة الاولى كان لدى الاخوانالمسلمين فكرة الحزب الحاكم او احتكار القرار.. فتوقف النقاش معهم لأن ثورة يوليو انفتحت على الاخوان وغيرهم، ولكن الاخوان هم من لم يردوا ذلك، والامر الثاني حين يواجه عبد الناصر العدوان الثلاثي لم يقفوا موقف الشعب في مواجهة العدوان الثلاثي، كان أخطر موقف سلبي اخذته الاخوان في ذلك الحين، الشعب كله منخرط واقف مع ثورته مع بلاده التي يعتدي عليها من ثلاث دول كبرى بما فيها اسرائيل والناس بالمولوتوف تقاتل في بورسعيد وبالسويس وتسجل أروع البطولات، اي كان دور للاخوان وقتها، فعندما يكون اي شيء خارج المعركة يكون قد وضع نفسه خارج الوطن، بعد ذلك يصدر قانون الاصلاح الزراعي الذي استفاد منه عائلة الرئيس مرسي بالخمس فدادين والتي بفضلها تعلم بها هو واخوته، وقف الاخوان ضد الاصلاح الزراعي، فالاخوان لم يقفوا فقط بوجه عبد الناصر بل وقفوا ضد مصالح الشعب مصالح الناس، الموضوع ليس عبد الناصر، لان عبد الناصر كان تعبيراً عن مصالح وحاجات الناس، والناس كلها سعيدة، اصبح الفلاح يملك قطعة أرض وتحرر من الاقطاع.

عندما حصلت وحدة 1958 بين مصر وسوريا، كان الاخوان ضد الوحدة، ضد الجمهورية العربية المتحدة، هم ادركوا بكل الاحوال بعد فترة ان موقفهم هذا لم يكن فقط صداماً مع القومية العربية او صداماً مع جمال عبد الناصر، وانما صداماً مع الجماهير العربية التي تستفتي بكل مناسبة داخل مصر وخارج مصر أن عبد الناصر هو زعيم الامة، فحينما تتخذ موقفاً سلبياً منه، اذن انت تتخذ موقفاً من أغلبية الأمة، فانعزلوا قبل أن يقال انهم اضطهدوا، لكن شعروا بعدها أنهم انعزلوا عن الناس، بأول فترة حالفوا الرئيس أنور السادات الذي وضعهم بوجه الناصريين واليساريين، وبالفترة الثانية اصدروا موقفاً ضد كامب ديفيد، وضد التطبيع مع اسرائيل، ثم تراجعوا بعد ذلك!

استجاب الناس بكل ايجابية، بعد ذلك، دخلوا بالمؤتمر القومي الاسلامي، هذا المؤتمر فيه عروبيين واسلاميين، بدأت حوارات مهمة من 20 سنة في هذا المؤتمر، نقدوا انفسهم على عدد من المواقف وقالوا أنهم والقوميين العرب بتوجه استراتيجي هذا الاستعمار ضد مشروع الشرق الاوسط الكبير، مع المقاومة العربية في العراق وفي لبنان وضد العدو الصهيوني، فأخذوا مواقف مع القوميين العرب ولكنما أن تقدموا للحكم في مصر انقلبوا على ما وقعوا عليه في المقررات على امتداد 20 عاماً بالمؤتمرات الاسلامية والقومية، التي شاركوا بها، لم يصدر عنهم أي فتوى ضد التطبيع، هناك فتوى مسيحية من البابا شنودة، وفتوى من البابا تواضروس ضد التطبيع، قالا انهم لن يذهبوا الى القدس الاّ مع المسلمين وهي محررة من اليهود، ليس هناك فتوى من القرضاوي ضد التطبيع مع اسرائيل، فالقطري يحارب المسيحي الذي هو ضد التطبيع مع اسرائيل، وهو بنفس الوقت مع الفتوى التي هي ضد التطبيع مع اسرائيل مع وجود أكبر قاعدة اميركية في المنطقة والموجودة في قطر، الموضوع انهم انقلبوا على ما وقعوا عليه وحينما وصلوا الى السلطة تخلوا عن التحرر، وسكتوا عن التطبيع وتحالفوا مع تركيا الاطلسية.

س – كيف كان شعور كل مواطن عربي عندما أعلن جمال عبد الناصر تأميم القناة؟ وكيف كان صداه في لبنان؟

ج – قرار التأميم كان قرار المواجهة مع الاستعمار بكل أشكاله، قرار المواجهة مع الاستغلال العالمي للعالم الثالث، قرار التاميم هو قرار الحرية في مواجهة الاستبداد ومواجهة الاستغلال.

نحن نعلم أننا امضينا 400 سنة تحت الحكم العثماني وبعدها من 40 إلى 60 سنة حسب كل دولة عربية تحت الاستعمار الأوروبي، تخيل أنه وعبر الاجيال المتلاحقة مع بعضها نذوق يومياً مرارة اننا مستعمرين ولسنا أحراراً في بلداننا ولسنا احراراً في التمتع بثرواتنا، ويأتيك عبد الناصر من بلد فيه قواعد بريطانية عسكرية وفيه تدخلات اجنبية بشؤونه، مرحلة ما قبل ثورة يوليو1952، والأجنبي يتلاعب بمصير البلد، ويحتكر ثروة البلد ولا يعطي للأهالي او لشركة قناة السويس الاّ القليل من الدخل وينهبون الباقي، وحتى ان الجزء اليسير الذي كانوا يدفعونه من شركة قناة السويس لمصر كان يذهب ديوناً للخديوي اسماعيل وما بعده من الاسرة الحاكمة باستثناء محمد علي الكبير الذي نقدر دوره التاريخي تماماً، فإذن هذا التأميم هو اعلان مواجهة مصرية عربية ثورية حرة للاستعمار، لم يستطيعوا أن يتحملوها بأي شكل من الاشكال، ولا ننسى انه في ذلك الوقت أي بالخمسينيات كان تقريباً 80 بالمئة من دول العالم الثالث تحت الاستعمار الاوروبي، فخاف الاوروبيون ان تنتقل هذه الشعلة الثورية التحررية الاستقلالية بل وتمتد وهذا ما كان، لأنه وبعد هذا التأميم وفشل العدوان الثلاثي وأعلن انتصار الشعب المصري، هنا انتقلت شعلة التحرر العربي الى كل الميادين فحصلت ثورة الجزائر وثورة عدن، والتونسيين ضد القواعد الفرنسية، وكذلك المغاربة انتشرت الحرية والاستقلال في كل البلاد العربية، فكان قرار تأميم قناة السويس أهم شيء فيه، ان عبد الناصر قرر باسم الشعب العربي مواجهة الاستعمار لكسرة وترحيله عن كل الارض العربية، وهذا ما حصل، فخلال عشر سنوات أي منذ 1956 الى 1966 ثم القضاء على الاستعمار الاوروبي المباشر في الوطن العربي وفي افريقيا والكثير من دول آسيا.

س – كان عبد الناصر صاحب مشروع الوحدة العربية ويحمل لواء القومية العربية هل الوحدة العربية وما اثمرته من فكر عبد الناصر 1958 – 1961 وحدة مصر وسوريا ثم انفصلت سوريا عن مصر هل هو اخفاق لهذا المشروع أم ان هناك عوامل أخرى ادت كذلك؟

ج – عبد الناصر خلال حياته لم يستطع انجاز الوحدة الدستورية العربية بسبب الصهاينة والمستعمرين والعصبيات القطرية، لكن بمواقفه الفكرية والاستراتيجية والسياسة اليومية، والسياسة الاقتصادية الاجتماعية العادلة شكل نموذج لقيام أنظمة وطنية تحررية في البلاد العربية، فوحد الشعب العربي بغض النظر عن الأنظمة، صارت القاهرة حينما تصدر قرار تلتزم به الشعوب العربية كلها، فمثلاً عبد الناصر صادق تيتو زعيم يوغوسلافيا في ذلك الحين، فتجد الناس من المحيط الى الخليج يحيون تيتو، صادق ودعم ثورة لومومبا ضد الاستعمار البلجيكي في افريقيا وارسل حتى قوات عسكرية للكونغو، فأيدت الشعب العربي كله حتى اصبح في سوريا ولبنان من يسمي اولاده باسم لومومبا، غاندي تيتو، فعبد الناصرجسد الوحدة الشعبية العربية، وحدة الامل والألم والمصلحة والمصير، واللغة والتوجه والاهداف، هذه القومية العربية فيها هذه المضامين تجسدت بوعي الشعب العربي من المحيط الى الخليج.

س – ماذا عن توجه الرؤساء والملوك؟

ج – من الطبيعي ان يكون الحكام العرب يتوجسون خيفة من الدعوة الوحدوية العربية، هذا أمر طبيعي بالنسبة للحكام، لكن فترة حكم عبد الناصر لمصر خلال 18 عاماً، تغيرت مواقف الدول، من مرحلة الصدام السعودي – المصري، على أرض اليمن بالدم، الى مرحلة صلح الملك فيصل مع عبد الناصر في مؤتمر القاهرة ثم بالخرطوم بعد نكسة 1967 فتغير الموقف. وموقف سوريا تبدل من حالة سلبية بين عبدالناصر والبعث الى تعاون سوري – مصري عام 1973، فالحكام العرب كانوا في حال زئبقي، احياناً بتحالفون وأخرى يبتعدون، ودائماً كان هناك تدخل أجنبي للحؤول دون تحقيق الوحدة العربية، فمثلاً ان الرئيس الامريكي نيكسون سنة 1970 قال يوم وفاة جمال عبد الناصر: لن يكون ناصر بعد اليوم، جون ماكين أحد صقور الكونغرس الذي زار القيادات السياسية في مصر بعد ثورة يونيو قال في الكونغرس: لن نقبل بناصر جديد في مصر، فإذا ما ربطنا حديث نيكسون في العام 1970 مع حديث جون ماكين 2014 فالعداء للوحدة العربية واضح امريكياً، لأن اصل وجود اسرائيل بالمنطقة هي لفصل الشرق عن المغرب، لتكون فاصلاً بين المنطقتين، فكل ما يجمع بين العرب هم ضده، وكل ما يفصل العرب عن بعض هم معه، فمن الطبيعي ان يتأثر الحكام بكل ذلك، لكن مع ذلك نقول ان من غير المطروح الآن وحدة إندماجية وانما وحدة تكاملية عربية تعترف بالخصائص الوطنية لكل بلد عربي.

 

 

س- هل الانفصال كان يمثل هزيمة لهذا الفكر أو هزيمة للمشروع الوحدوي القومي؟

- الحقيقة، هي عكس ذلك، الوحدة كانت باستفتاء ديمقراطي كاسح والانفصال كان فعلاً ديكتاتورياً، فالشعب السوري لم يدع اي حكم انفصالي في حالة استقرار، لكن الذي حصل فيما بعد أن اتفق الناصريون والبعثيون في سوريا بعد 1961 على أساس عودة الجمهورية العربية المتحدة، ولما حصل الانقلاب العسكري على الانفصال للاسف وقع الصدام بين البعثيين والناصريين. فالانتفاضات والتضحيات بالدم من الشعب السوري تبين تمسكه بالوحدة، والذي عمل الانفصال حفنة من الانفصاليين، وقال لي د. عصمت سيف الدولة رحمه الله أغلبهم اخوان مسلمون، وروى لي منذ أربع سنوات أنه كان بالاركان مع عبد الحكيم عامر في سوريا اخوان وانفصاليين هم من قاموا بالانفصال، لم تفكك الوحدة نتيجة حالة شعبية، ولم تخرج مظاهرة في الشارع السوري ترفض الوحدة، كان انقلاباً تآمرياً مسنوداً بريطانياً واسرائيلياً واميركياً، لأن بن غوريون حاكم اسرائيل يومها قال: "لقد اصبحت اسرائيل بين فكي كماشة من الشمال والجنوب".

س- هل كان المد القومي الوحدوي العروبي مستقل؟

ج – استمر حتى بعد الانفصال، فقامت ثورة اليمن 26 سبتمبر سنة 1962، وقبلها قامت ثورة العراق 58 ضد بريطانيا، قامت ثورة بلبنان عام 1958، ضد مشروع ايزنهاور ومشروع حلف بغداد الذي كان حينها رئيس لبنان كميل شمعون، وعنفت ثورة الجزائر، لذلك نقول ان عملية الانفصال في سوريا قامت بها حفنة من العملاء لا علاقة للشعب السوري فيها على الاطلاق، وبقي التحرك والموجات الشعبية موجة وراء موجة، في سوريا وفي غير سوريا طلاب للوحدة، لذلك فغن فكرة الوحدة بقيت عند الناس، ولكن الذي تغير هو أن الوحدة بين مصر وسوريا من الناحية الدستورية وحدة اندماجية، اليوم مثلاً ومن ضمن طروحاتي بالمشروع الوحدوي العربي المتجدد أن تكون الوحدة تكاملية، الابقاء على الوطنيات بحالة تكامل بالقضايا الاستراتيجية اي وحدة فيديرالية، أن يترك كل بلد لشؤونه الداخلية الصغيرة ليحلها بمفرده، ليس هناك داع لاحتواء لأي أقليم لأقليم آخر، لكل شركاء في قرار قومي عام، فيجب ان ندخل بمشروع جديد على أن يكون اكثر جذباً لفكرة الوحدة وهو مشروع الوحدة التكاملية العربية الحريصة على الوطنيات، فلا حزب واحد يحكم وانما حرية ومشاركة ونظام ديمقراطي وطني.

س – كيف كانت المشاعر لدى الناس في احتفال ميلاد عبد الناصر الذي شاركت به؟

ج – كانت مشاعر الناس رائعة وقد تأثرت بمشهد على مدخل الضريح حيث تواجدت النسوة بالمئات مع فتيات يهتفون لعبد الناصر وللقائد السيس ويرفعن اعلام الجمهورية وهذه مناسبة لتحية المرأة المصرية، التي قدمت ربما أكثر من الرجل من تضحيات في سبيل تغيير مصر نحو الحرية والعدالة والوحدة، والتقينا بأبناء عبد الناصر وكان الاستاذ سامي شرف سكرتير عبد الناصر في ذلك الحين، فكانت لقاءات حميمة، اي مناسبة جامعة عملياً، تتفجر فيها المشاعر، الآن يمكن ان نوجه الخطاب لروح عبد الناصر ان هذه الروح بدأت تنتقل بالتدريج بدءاً من ثورة يناير مروراً بيونيو.

س – في يناير رفعت صور عبد الناصر تلقائياً وهو فعلاً النموذج الملهم لهذا الشعب لوحدته لكرامته لانسانيته للاهداف التي رفعتها ثورة 25 يناير.

ج – للأسف نتأثر من الذين عادوا جمال عبد الناصر سواء بطرح يساري متطرف او يمين متطرف طوال السنوات الماضية منذ عهد الردة الذي قاده الرئيس انور السادات، حصلت قمة قبل أن يتوفى شافيز رئيس فنزويلا، جمعت هذه القمة قادة اميركا اللاتينية مع القادة العرب، وزع شافيز على الرؤساء الميثاق الناصري 1962 باللغتين الاسبانية والعربية، وقال لهم أننا نبحث الآن قضايا التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي، خذوا هذا الكتاب واستفيدوا منه كما استفدت منه في تطبيق التجربة بفنزويلا، فعندما يفعل ذلك اجنبي من اميركا اللاتينية متأثر بالتجربة الناصرية في مصر فماذا تقول عن هؤلاء الاوباش الذين تولوا لهجوم على عبد الناصر في حياته وفي مماته ومعاداتهم للقومية العربية.

بالنسبة للعراق يمكن ان يكون الآن المشهد هناك مأساوي، لأن هناك حالة تخلي، فمصر منكفئة بعد كامب ديفيد، وسوريا فيها ما فيها، وضع الجزائر ايضاً في تلهي بمشاكلهم، فليس هناك من يناصر شعب العراق الذي يتعرض للذبح والقتل، بدءاً من الاستعمار الامريكي مروراً بالمتطرفين المسلحين، ولكن علينادائماً ان نتذكر، ان المواطن العربي في الخمسينيات يتخطى الطائفية والحزبية والاقليمية والعصبية العشائرية ويتجه تماماً الى فكرة القومية العربية، حينما مصر الرسمية تخلت عن الدعوة للقومية العربية من عهد السادات مروراً بمبارك، بدأت تظهر الوحوش الطائفية والمذهبية والعرقية على ساحة الوطن العربي، أريد أن أطمئن اخواننا في العراق وفي كل مكان من الارض العربية أن مصر تسترد حرية قرارها وتسترد استقلالها وبالتالي فإن عودة الروح العربية العروبية لمصر وعنوان الدستور بصفحته الاولى ان مصر جزء من الامة العربية تسعى الى تحقيق وحدتها وتكاملها، اي ان مصر تعلن للعالم العربي: نحن عدنا بقالب جديد ومتطور ومنفتح على كل العصر ولكن الثوابت الوطنية القومية لمصر تعود بالتدريج، هذه الرسالة التي قدمت من دستور مصر على الامة العربية فأملوا بمصر لأن مصر قويةسوف نجعل الوطن العربي قوياً، ومصر المتحررة سوف يتفكك معها القيود الاجنبية التي تكبل معظم الأنظمة العربية.

س – نكسة 1967 تم توريط مصر بحرب لم تكن تحسب لها، وكان هدفها كسر فكر عبد الناصر والمشروع الناصري بالوحدة العربية، ماذا تركت من انطباعات هذه النكسة في لبنان؟

ج – النكسة هي هزيمة عملياً ارادها الاستعمار أن تكون هزيمة نهائية للقومية العربية وارادتها اميركا واسرائيل ان يكون عبد الناصر في حالة نهائية للقومية العربيةوارداتها اميركا واسرائيل ان يكون عبد الناصر في حالة انقلابشعبي عليه،ويحملونه مسؤولية النكسة، ظهر عبد الناصر على التلفزيون ليقول انا أتحمل المسؤولية رغم أن عبد الحكيم عامر وامثاله هم الذين يتحملون المسؤولية في حرب 1967، الرد جاء من مصر ومن الوطن العربي من محيطه الى خليجه لم يبق مواطن في بيته، الشوارع والساحات الناس خرجت عن بكرة ابيها في 9 و 10 حزيران، والكل يبكي ويريد استمرار عبد الناصر.

لو نحن فحصنا قيادة حركة تمرد، بكل انشطتها والتي كانت حلقة شرارة ثورة 30 يونيو فأغلبهم ناصريون، فيدل ذلك على أن أحفاد عبد الناصر رغم الحملات النفسية على التجربة المصرية في مصر الناصرية، رغم الحملات على القومية العربية، فهذا جيل الشباب فمحمود بدر ناصري، وزملاء له كثيرين فنحن فخورين بأن هذه الروح الثورية الناصرية تنتقل الى جيل جديد.

يجب ان نعرف ان عبد الناصر قال كلمة هامة جداً: ان القومية العربية بدأت قبل جمال عبد الناصر وستبقى القومية العربية بعد جمال عبد الناصر، عندما نقول بعد، أي أن مصر الآن على أبواب مرحلة الانتقال، لا نستنسخ الماضي، لأن هناك متغيرات وظروف وتطورات، ولكن الثوابت الوطنية والقومية وجوهر الفكرة المشروع العربي الوحدوي المتقدم هو الذي ينتقل من جيل الى آخر.. نذكر أن عبد الناصر كان عنده خطاب في بورسعيد، وكان عليه حملة بخصوص الاصلاح الزراعي وازالة الاستغلال عن الناس، فقاموا بدعاية أن عبد الناصر معقد طبقياً، فقال حينها عبد الناصر: يقولون ان عبد الناصر حاقد، وعبد الناصر غير ميسور، نحن لا نريد أن يبق الغني غنياًوالفقير فقيراً، أقول لكم أن عبد الناصر عنده سيارة كاديلاك، صحيح هي ليست لي وانما للدولة انما ليس عندي عقد أن اركب بها.. أنا عايز العدالة لكل الناس، الحرية لكل الناس، عايز كل البلد يتمتعوا بحقوقهم، ليس بالموضوع حقد او غير حقد".

س – رؤية عبد الناصر لرئيس الجمهورية فهو يقول: حيجي بعد عبد الناصر رئيس منكم، ليس لديه عائلة مالكة ولا من اسرة اقطاعية!! فهو يرى ان رئيس الجمهورية لا بد أن يولد من رحم هذا الشعب، من الناس، لو قارنا بين رؤية الناس بمرحلة 30 يونيو وظهور الفريق السيسي بشكل عبد الناصر جديد، هل عبد الفتاح السيسي ينهج نهج جمال عبد الناصر؟

ج – الذي جعل الناس تتعلق بعبد الناصر انه تحدى الاستعمار ورفض الاحلاف وقال لجان فوستر دالاس بالعام 1954 عندما طلب وزير الخارجية الامريكي قواعد عسكرية لامريكا أن تحل محل البريطانية في قناة السويس، رد عليه عبد الناصر: اذا وافقت انا على اعطاءك قواعد اميركية فوق الأرض، سوف يطلعلك عشرات القواعد الثورية تحت الأرض، احنا هنا قمنا بثورتنا لنتحرر من الاستعمار، ولا نستبدل استعمار باستعمار، وخرج دالاس شبه مطرود.

الناس بعهد مبارك واستكمالاً بعهد مرسي، لم يكن لديها شعور بأن اهداف ثورة يناير بتتحقق، فقد طمست الجزيرة جملة: "لن تحكمنا امريكا بعد اليوم"، وتكررت كل يوم في ميدان التحرير، فعندما جاء مرسي كان الحكم نفس التبعية لأمريكا بطابعها العسكري وبطابعها الاقتصادي واستمر التدخل الاميركي عبر الطائفيين والجمعيات الممولة اجنبياً الذين اقاموا لوبي داخل مصر عمره 40 عاماً، الآن عندما يخرج الجيش، هذا الجيش نفسه جيش مينا الذي وحّد القطريين منذ 4000 سنة، جيش محمد علي الكبير، جيش جمال عبد الناصر، الجيش الذي يحمي البلد، وهو الجيش الوحيد الباقي تقريباً في الوطن العربي، يتحرك الجيش لا ليقوم بانقلاب طبقة على طبقة ولا طائفة بنصرها على طائفة اخرى، ولا فريق على آخر، تحرك الجيش بقيادته الوطنية الثورية حامي للارادة الشعبية واستطاع ان يتحدى الجميع، الاتصالات من الاركان الامريكية للاركان المصرية لم تنقطع منذ 30 يونيو، يقول الاميركيون، افعل كذا ولا تفعل كذا، لا ترد على العنف، أترك سيناء، أترك احزاب معينة بحالها، كل هذه لم يسمع ولو نصيحة واحدة من النصائح الاجنبية على الاطلاق، وهناك من حذرة، قالوا له ان الاخوان مدعومين امريكياً، انت تتحدى قوة عظمى، اسرائيل على الحدود، بتعبث بسيناء وغير سيناء وبالداخل، انبته انت تقوم بعمل خطير، ولوقت ليس العام1952، فلما تقدم الجيش المصري بقيادة الفريق القائد عبد الفتاح السيسي لا يلتفت لتهديد، ولا يلتفت لتعليمات، فائد الاركان الامريكي طلب من القائد السيسي انه سيرسل مدمرات قرب قناة السويس لحمايتها بحجة ان السفن الامريكية الحربية والمدنية بتستخدم النقاة بكثرة، رفض السيسي أن تأتي قطعة واحدة من الاسطول السادس، وقال لهم مصر جيشها يحميها، فنحن امام قرارات فيها تحدي، للتدخل الاجنبي للقيود الاجنبية، اكبر عامل يحفز الجماهير المصرية للتعلق بالقائد السيسي شعور الناس بأن القرار المصري المستقل عاد اليها بعد غياب اربعين عاماً كانت مصر تابعة للاميركان بكل شيء، لم يكن هناك قرار خاص او مخلص أو حر، اما الآن الجيش المصري الذي يحمي الارادة الشعبية بثورة يونيو تشعر الناس أن حاكمها منها وليس فقط بالفيزيولوجيا حاكمها بمعنى انه يستمد قراراته من الشعب وليس من ايحاءات وقرارات اجنبية.

س: الامريكان قالوا انهم لن يسمحوا بظهور عبد الناصر ثاني، فهل سيسمحون بظهور عبد الفتاح السيسي في ثوب عبد الناصر جديد؟

ج: المسألة ليست ان يسمحوا او لا، هناك قرارات تؤخذ بالاختيار وأخرى تؤخذ بالاضطرار، نحن امام مشهد مهم جداً، فليس بيدهم حيلة، فلو كان القائد السيسي والجيش المصري يقوم بانقلاب عسكري خاص به، والشعب ليس له علاقة فما يفعله هو واميركا، اذن ليس للشعب ايضاً علاقة بالأمر، أما الآن بالخارج، الخارج الاجنبي، حلف الاطلسي كله لا يريد لمصر أنتعود لعروبتها، وتحررها،وتبني مجتمع قوي نهضوي متقدم في مصر، ما هي ادوات المواجهة؟ هي الطائفيين وسيقلصون يوماً بعد يوم،واللوبي الأمريكي الذي تحرك بيناير وبعد يناير والذي يحاول يوماً بعد يوم،واللوبي الأمريكي الذي تحرك بيناير وبعد يناير والذي يحاول ان يربك مرحلة الانتقال الثورية في مصر التي تجسد اهدافها، فالامريكي او غيره لا يستطيع أن يفعل اي أمر، عندما يرى امامه شعباً وجيشاً يد واحدة بالفعل، الآن وخاصة بعد الاستفتاء على الدستور، نجد أكبر درجة عالية من الوحدة والتلاحم الرهيب بين الجيش والشعب، واعتقد أن ذلك لم يحصل بمستواه في عهد عبد الناصر، فإذا أرادوا مواجهةمصر فهم حكماً في مواجهة الجيش والشعب، فالموضوع ليس فقط الجيش، لأن الجيش منبثق عن الشعب، اذن هم يواجهون أمة ومعها العرب الأحرار في كل مكان، هذا كله له حساباته عند امريكا وبريطانيا والغرب لذلك سوف يترددون كثيراً اذا واجهوا الحالة الوطنية الثورية في مصر.

س – هل سيمثل السيسي صراعاً كبيراً لمن يخوض الحرب الامنية والمواجهة مع مصر، لمجرد ترشحه للرئاسة؟

ج – عندما جون ماكين المعبر عن حركة المحافظين الجدد الذين تبنوا مشروع التقسيم الاسرائيلي لسبعة دول عربية، بينها مصر، نحن الجمهوريين لن نسمح بعودة عبد الناصر من جديد، هذا احساس منه بأن الجيش يتقدم الصفوف بأمر من الشعب وسيطلع منه ناس مرغوبين شعبياً ليعودوا ليحكموا مصر فتنتهي التبعية المصرية الرسمية الى الولايات المتحدة الأمريكية.

لديهم لوبي يتكون منذ 40 سنة هناك جمعيات ممولة، وهناك شخصيات سقطت بعد 30 يونيو، والمعونة استخدمت من اجل جلب الكثيرين، بعض المثقفين الذين يسمونهم زوراً نخب واسميهم انا مثقفي المارينز.

س – بعض من كان يظهر أيام مبارك عاود الظهور الآن؟

ج – موضوع حسني مبارك شيء آخر، كان هناك دولة بمصر عمرها 30 سنة على رأسها حسني مبارك، لا نستطيع ان تقول على اي واحد كان موظفاً في عهد حسني مبارك انه سيء، برأينا ان من كان في عهد مبارك ادارة وغيرها ولم يفسدوا ولم يتورطوا في دم الشعب الذي بذل الشهداء، هؤلاء لهم الحق كأي مواطن بممارسة السياسة، وليس كدستور، الاخوان حرم كل الناس هذا الحق الفاسد وغير الفاسد.

حتى في الدستور الجديد يفتح الحريةالسياسية بموجب فكرة التعددية بديلاً لفكرة الحزب الواحد، واجمل ما في ثورة يونيو انه لم يصرح احد قائلاً: انه نحن فقط من قام بالثورة وحنحكم، ونلاحظ ان تشكيل الحكومة الحالية هي مكونة من عدة تيارات، الموظفين الذين توظفهم الحكومة من عدة تيارات، فقد سقطت فكرة الحزب الحاكم الواحد، بالحكم الجديد بموجب الدستور، القائد السيسي او اي مرشح لا يستطيع ان يخرج عن الدستور بمعنى "ما فيش حزب حاكم مفرد" فيمكن ان نجد البعض الذين كانوا بصف الحكم السابق ولكن لم يفسد ولم يرشي ولم يلوث يداه بالدم ،لكن الاهم مشاركة الشباب الثوري.

فالعهد الجديد عهد ديمقراطي مفتوح لكل من يلتزم بالدستور قولاً وعملاً، فعندما تقسم على الدستور وتأخذ وظيفة عامة معناها انك مؤيد الوحدة للعربية، وتقسم على نظام ديمقراطي، تقسم على حريات وحقوق الاسنان، تقسم على التداول بالسلطة.. الآن الدستور هو برنامج عمل ايضاً، فبدون ان يقدم السيسي برنامج عمل، لأن التزامه بالدستور تعتبر برنامجاً.

تريد عروبة، فهي بالدستور، تريد شريعة اسلامية كمصدر رئيس بالتشريع فهي بالدستور؟ تريد نظاموطني ديمقراطي تجده بالدستور، حقوق اجتماعية للناس بكافة المستويات، هو أفضل من دستور عبد الناصر بالعام 1964.

نرى اجتهاداً أن الدستور المصري الجديد هو تطوير للتجربة الناصرية كلها انطلاقاً من ثوابت ايمان، وطنية وعروبة باتجاه الحرية والوحدة والعدالة.. وعلى قاعدة الوحدة الوطنية الداخلية المصرية سوف يبنى عمل عربي مشترك جديد وتضامن عربي جديد وجامعة عربية متطورة.

س- هل هذا الدستور المصري الجديد سيكون بمثابة نواة لوحدة عربية ستكون مرتقبة او تنسيقاً عربياً كبيراً او موسعاً في الفترة القادمة؟

ج – اول الامر على الجامعة العربية ان تنفض غبارها لأنها استغنت عن مسؤوليتها وشردت عن ميثاقها والحقت نفسها تقريبا بحلف الأطلسي، وضع الجامعة خطير ويجب اعادة النظر به، ومصر هي المؤهلة لترتيب الأمور بها، لادخال التطوير للجامعة وتعمل ميثاق جديد يؤدي الى تكامل عربي حقيقي بين الوطنيات القطرية، هذه خطوة من خطوات تطبيق الدستور باتجاه التكامل العربي، بهذا الدستور سوف تؤثرمصر تلقائياً على كل الدساتير العربية.

بالعام 1964 كان هناك حقوق اجتماعية قدمها عبد الناصر للعمال والفلاحين والمهنيين والتعليم المجاني والصحة المجانية، فقد تأثروا عندنا في لبنان رغم وجود نظام رأسمالي شبه وحشي في لبنان، كان في حينها الرئيس شارل حلو فدعاه عبد الناصر لحضور احتفالات يوليو، فأعطاه عبد الناصر الكلمة فقال الرئيس شارل حلو اللبناني: نحن بعد اسبوع سوف نصدر قانوناً للضمان الاجتماعي في لبنان.. فلقد أثرت العدالة الاجتماعية في مصر على لبنان وغيره..

ومثلاً ملك المغرب الحسن، كانت سياسته الخارجية سيئة، لكن على الصعيد الداخلي قدم منحاً للطلاب وقدم بعض الضمانات الاجتماعية، فما تحمله مصر فنياً ثقافياً، علمياً، وسياسياً سوف يترك اثره بالمنطقة، لكن اهم حاجة الآن ونحن نواجه كقوميين عرب وحدويين مشروع الشرق الاوسط الكبير احياء الوحدات الوطنية لاستيعاب العصبيات المذهبية والطائفية والقطرية، نريد العروبة الجامعة هي التي تقوم مكان هذه العصبيات، نحن كلنا مؤمنين بالله وبجوهر الرسالات السماوية الخالدة وخاصة الاسلام العظيم.

الذي حمله الأزهر فوق الألف سنة وحافظ عليه، ليس بحاجة الى دروس من طائفيين او من أحزاب، مصر حلقت لأعالي السماء وهي تنشر الاسلام واللغة العربية وخاصة في عهد عبد الناصر، الذي حول الازهر الى اكبر مركز اسلامي في العالم، فحكماً هذا الدستور المصري سوف يؤثر على كل الدساتير العربية، الآن يناقشون الدستور بتونس، والآن يناقش الدستور باليمن، والشعب العراقي باحراره المتحررين من الطائفية يطالبون بتغيير الدستور كلياً في العراق، لأن هذا دستور بريمر الأميركي الذي قسم العراق على أساس طائفي عنصري عرقي، فبعد نجاح الدستور المصري، ينتقل الناس بفرحة كبيرة جداً وهي تصوت للدستور، هذا سوف يؤثر بالمحيط العربي كله بأسره، وبفترة بسيطة جداً سوف نجد نتائج نتيجة لهذا  الموقف المصري الرائع.

---------------------------