المقابلات مرئية:

حديث الاخ كمال شاتيلا لقناة المنار - 10/14/2013


نص مقابلة الأخ كمال شاتيلا مع قناة "المنار"- 14/10/2013

س: المفارقة بأن المسلمين من جميع الاجناس والاطياف في وقفة واحدة في عرفة ويطوفون بلباس واحد وشعار واحد بينما الواقع على الارض يختلف؟

ج: نوجه التهنئة للمشاهدين والمشاهدات والى المسلمين في لبنان والعالم الاسلامي عموماً، راجين ان يعيد هذا العيد عيد الأضحى عليكم بالصحة والعافية والتوفيق، وامتنا تنتقل من التجزئة الى التوحيد، ومن الاستعمار الى التحرر ومن التخلف الى التقدم.المشهد يحتاج الى مقارنة بين مشهد وحدوي كامل لكل مزايا المسلمين بالحج، وبين واقع الدول الاسلامية في قضاياها. وفي تقديرنا ان السبب الرئيسي الذي يمنع حتى الآن توحيد الكلمة الاسلامية عامة، هو إفساح المجال للتدخل الأجنبي في سياسات دول اسلامية يعمل على تحريضها على بعضها البعض ويعمل على بث الخلافات لتكون ضعيفة خصوصاً بعد 11 أيلول 2011، حينما أعلن جورج بوش الأبن الحرب على الإرهاب والمقصود به أميركياً الحرب على الإسلام، فقال جورج بوش حينها انه يريد أن يجعل المسلمين يتصارعون فيما بينهم، وهذا الحديث أتى في أول خطاب له بعد 11 سبتمبر 2001. فاذن نحن في العالم الاسلامي نخضع وللاسف الشديد لمخطط ترهيب مترامي الاطراف لأنهم يعلمون جميعاً ان ثلثي ثروة العالم موجودة في العالم الاسلامي وفي قلبه الوطن العربي.

فلذلك كل هذا المجهود حتى يستمروا في الاستيلاء على ثروتنا ومصادرة قرارنا المستقل. مثالاً على ما قلت، فمالي يهاجمها المتطرفون ويسيطرون على نصف مالي، وتطالب الحكومة المالية بالمساعدة للقضاء على هؤلاء المتطرفين ولم يلبي نداؤها أي دولة من دول  منظمة التعاون الاسلامي التي تضم حوالي 80 دولة، ومن ساعدها هي فرنسا وبريطانيا بدعم من امريكا، وذلك لاسترداد سلطة الدولة على اراضيها. مالي دولة اسلامية، وعضو منظمة التعاون الاسلامي، فأين منظمة التعاون الاسلامي فيما يحدث؟ من هنا نجد أن هيكلية بناء المنظمات التي تريد أن تعبر عن العالم الاسلامي لا تأخذ مكانتها ولا تأخذ مبادرات ولا تتصرف كما ينبغي.

س: الدور الأجنبي في تعزيز التيارات التكفيرية والارهابية واقع وهو مطابق لما تفضلت به؟

ج: لو أخذنا فترة الخمسينيات، وفي ظل سيطرة الاستعمار الغربي خاصة الأوروبي، قامت ثورة 1952 في مصر في 23 يوليو، لتحرر مصر من الاستعمار البريطاني المباشر على أراضيها، فما الذي حصل؟ عدوان ثلاثي عام 1956 على مصر، بريطاني، فرنسي واسرائيلي على أرضنا، لم يكن الاعتداء من قبلنا عليهم. فهم يمنعوننا من التحرك، ولما شعروا أن تيار القومية العربية وهو تيار مؤمن بقيادة عبد الناصر. ومع إنتشار حالة التحرير في الوطن العربي من الجزائر تحت الحكم الفرنسي، الى عدن تحت الحكم البريطاني، إعتمدوا محاربة خط التحرر العربي هذا، من خلال المناداة بحلف اسلامي، ليضغوا الاسلام في مواجهة العروبة وليشتتوا المسلمين ويقسمونهم بين متحرر وغير متحرر، وناصروا حركات اسلامية طائفية، تحت شعار أن حركة التحرر علمانية، واحدثوا مشاكل و دعموا محاولات انقلاب في مصر عن طريق الحزب الطائفي لنكتشف فيما بعد أنه من ضمن وسائل الاستعمار كان امتطاء راية اسلامية من اجل ضرب المسلمين انفسهم.

س: عقدة العقد في علاقاتنا العربية وفي حكمنا هي الاقصاء للآخر وعدم مشاركة كل الاطراف تقريباً في السلطة، التي دارت علينا في تاريخنا. وكان كل فريق يأتي ليستأثر بالسلطة ويلغي الآخرين؟ مصر كنموذج بعد الثورة يبدو اننا في نفس المنوال، الاخوان اتهموا بأنهم اقصوا الآخرين، الآن تيار آخر يأتي ليقصي الاخوان وهكذا دواليك، اليست هذه جوهر المشكلة اننا لا نقبل بالآخر؟

ج: ان فكرة سيطرة الحزب الواحد على السلطة هي مسألة انتهت عالميا، ليس فقط بسقوط الاتحاد السوفياتي والحزب الشيوعي القائد والرائد. وهذا التقليد مازال موجوداً في بعض الأقطارالعربية. فعلى صعيد المثال في مصر أيام السادات وعهد مبارك، استأثر الحزب الوطني الديمقراطي بالسلطة، وهذا شكل واحد أهم اسباب ثورة 25 يناير 2011 هو اسقاط نظام الحزب الواحد وافساح المجال أمام التعددية السياسية.

الذي جرى ان الذي يشارك بثورة 25 يناير جماعات متعددة وتيارات سياسية متعددة، فيها ناصريين، ليبراليين، واخوان وغيرهم من مختلف الاطياف وفيها ايضاَ جماعات محسوبة على أمريكا، من الجمعيات الممولة اجنبياً وبعضها شبابي وهم الذين تعلموا بصربيا على أساس ان امريكا ادركت نظام مبارك قد انتهت صلاحيته، وانتهى امرة وقد تجاوز الثمانين من العمر وهم يريدون ضمانة التغيير القادم الذي يحافظ على مصالح امريكا في مصر وعلى اتفاقية كامب ديفيد، وعلى التطبيع مع اسرائيل، لذلك ابقوا داخل ثورة 25 يناير جماعات تنتمي لهم، منها احزاب طائفية ومنها جمعيات ممولة من قبلهم. بعد ذلك عندما استجاب الجيش لثورة 25 يناير، واستلم المجلس العسكري، اصدر ورقة عمل ادت الى انتخابات نيابية سليمة مائة في المائة، بشهادة اكثر المنظمات العالمية، وحصلت هذه الانتخابات باشراف الجيش، وحصلت انتخابات رئاسية حرة. اذا كان المجلس العسكري هو الذي يتولى ادارة المرحلة الانتقالية لاعادة انتاج مؤسسات ديمقراطية تعددية في مصر. ولكن الذي حصل عند وصول الاخوان إلى السلطة استأثروا بالسلطة، خارج نظاق التيارات التي كانت قد شاركت بثورة 25 يناير وانفردوا بها، ليطبقوا اهدافهم هم وليس اهداف ثورة 25 يناير. فكان أول انقلاب قام به الدكتور محمد مرسي حينما تفرد بعد انتخاباته بجميع السلطات بما فيها التشريعية والقضائية،  في حين ان الشعب كان قد استفتى على اعلان دستوري طرحه المجلس العسكري، وينص على ان المجلس العسكري يشرف على الفترة الانتقالية الى حين اعداد دستور جديد والاستفتاء عليه واجراء انتخابات نيابية. بمعنى ان المجلس العسكري عليه ان يشكل لجنة تعبر عن كل فصائل الشعب لانتاج الدستور، لكن مرسي انقلب على هذه الصيغة وهي التي حازت على 76 بالمئة من الاصوات المستفتين وأطاح بهذا الإعلان الدستوري هذا الامر، ووألغى دور المجلس العسكري التشريعي واستحوذ على السلطات، واصدر اعلاناً دستورياً خاصة به، وهنا قد بدى أن هناك استئثار لبناء نظام فردي شمولي جديد. وكان الرئيس مرسي قد وعد في الاجتماع الذي حصل بمصر الجديدة ان لجنة الدستور ستكون من كل الفصائل، ولكنه كوّن اغلبيتها من الاخوان، وهكذا كان وضع الحكومة وحتى انه ابطل شرعية المحكمة الدستورية العليا، التي أبطلت شرعية مجلس النواب لأن القانون الإنتخابي التي أجريت الإنتخابات على أساسه مخالف للدستور ليعيد مرسي احياؤه من جديد. فإذن الذي خالف الديمقراطية وانقلب عليها هو السيد مرسي. طبعاً الناس انتخبت الرئيس مرسي لكن لم تنتخب مجلس الشورى الاخوان ولم تنتخب التنظيم الدولي للاخوان، فأصبح المواطن المصري يشعر بأنه محكوم من الخارج، ووجد ان سياسات التبعية لأميركا التي إنتهجها نظام مبارك على صعيد السياسة الخارجية، والرأسمالية المتوحشة على الصعيد اقتصادي، غياب العدل الاجتماعي، ما تزال مستمرة كما كنات في عهد مبارك. فالذين قاموا بثورة 25 يناير ضد سياسة مبارك الخارجية والداخلية، تفاجئوا باستمرارها في عهد مرسي. فقامت ثورة 30 يونيو والذي حاربها الغرب ولم يزل والذي قال عنها جورج ماكين الأمريكي الصهيوني بأن امريكا لن تسمح بعبد الناصر جديد في مصر!!

س: هل ستسمح امريكا بعبد الناصر جديد في السعودية ؟

ج: هناك غرابة في الموقف السعودي.عندما أيدت السعودية الثورة المصرية ودفعت مالاً هي والامارات والكويت، كان موقفاً جيداً، لاقى استحسان مصرياً، هذا الموقف غير نابع فقط من التناقض القديم بين الاخوان والسعودية ، بل لأن هذا الموقف السعودي استقل نسبياً من الطغيان الأمريكي على القرار السعودي, ولكن بنفس الوقت عندما ترى الموقف السعودي في  الأزمة السورية الداعم لجماعات التطرف وغير التطرف هنا نتساءل: اذا كان هناك حرص على الامن القومي العربي عبر الدعم السعودي لمصر، ولكن الذي يجري في سوريا الآن هو خطر تقسيمي، فلو سأل السعودي نفسه، هل يستطيع ان يغير النظام بسوريا، ليقيم نظام سعودي فيها كما يريد؟ هل هذا ممكن في ظل وجود القاعدة والتخل الأمريكي والفرنسي والتركي وخاصة الأخير الذي لا يفسح مجالاً لأي دور سعودي كان او لغيره؟ فتركيا تستفرد بالوضع السوري لأن لديها مشروع هيمنة على الشرق العربي كله وتعمل لمصلحة مشروع الشرق الأوسط الكبير. اذن اصبح الدعم السعودي عملياً يصب لمصالح غير عربية، وغير وطنية، وربما لا يقصد السعودي هذا الأمر، لكن دعم السعودية يؤدي الى انشطار داخل المجتمع بين متطرفين وبين معتدلين، بين وحدة سوريا وبين تقسيمها ، بين عروبة سوريا، وبين صهينتها . واصبح من الواجب ان ترمي السعودية السؤال على نفسها: من يخدم هذا الدعم في النهاية؟

إن ما نراه اليوم على الأرض في سوريا هو شبه انشطار بين منطقة شمالية او بعضها وبين منطقة الدولة. نحن نتحدث عن الكيان الوطني السوري وليس عن النظام. فلو افترضنا انه وبعد فترة من الزمن اجتمع الروسي والاميركي وخلصوا الى انه ولأسباب انسانية وبما أن الحرب لا تتوقف في سوريا فلندع من هم بالشمال في الشمال ولندع الدولة بالمكان التي هي فيه، ولننشر شرطة دولية بينهما!! بذلك يتم تقسيم سوريا. وهذا مطمع تركي قديم! من ضمن اهم الاسباب التي دفعت سوريا لوحدة مع عبد الناصر عام 1958 هو الضغط التركي الذي كان يريد ان يجتاح سوريا وصولاً الى حلب. كما أن مصر تدخل بين تركيا وبين سوريا لوقف الهجمة التركية على سوريا.

س: كم تستطيع سوريا أن تتحمل سيطرة هذه القوى المتطرفة والمتشددة على كيان هش على حدودها الجنوبية ايضاً على شاكله داعش والنصرة واليوم هناك اخباراً تشير الى أن تركيا تقيم جدراناً على بعض المناطق الحدودية مع سورية؟

ج: إن المتطرفون سوف يرتدون على داعميمهم كما حصل في افغانستان. فقد دعم الامريكيون المتطرفين ليحاربوا السوفيات، وعندما انتهوا ارتدوا على الامريكان ليحاربوهم. من هنا اصبح من المفروض على الادارة السعودية اعادة النظر بموقفها من الأزمة السورية، لمعرفة حقيقة اتجاه الأمور في سوريا. فالسعودية وغيرها من الدول حرة في الاختلاف مع النظام السياسي في سوريا، انما لا يجوز ان يحصل الصراع على وحدة كيان سوريا. الخطير بالنسبة لنا كقوميين عرب المس بوحدة وعروبة واستقلال سوريا أو أي قطر عربي. التغيير والتطوير في أي نظام هو أمر طبيعي ومنطلق من مطالب الشعب، أما ما يجري الآن فهو مساس بوحدة سوريا، فأحدهم يريد اقامة كيان كردي وآخر امارة اسلامية وبذلك يتم تقسيم سوريا وتفتيتها على اساس طائفي وعرقي.

س: هل نحن في دولة الفراغ على مستوى لبنان والعالم العربي؟

ج: نحن لسنا متشائمين لهذه الدرجة!! بمصر هناك ثورة حقيقية تبني دولة وطنية ديمقراطية تعددية، وكان بوسع الناصريين الذين شكلوا اكثر من 60 بالمئة من ثورة 30 يونيو ان يدعو للاستئثار السلطة. ولكن إذا نظرنا الى تركيبة الحكومة المصرية لوجدنا أن أعضاء الحكومة يشكلون حالة تعددية سياسية، فهي تضم ليبراليين، تقدميين وناصريين و هي مؤلفة من مجمل التيارات السياسية، بل ترى أن الأقلية بالحكومة من الناصريين الذين قامت الثورة على أيديهم. هناك رغبة حقيقية باقامة نظام تعددي حقيقي بمصر من نفس ثوار يناير وثوار يونيو.

أما على صعيد الاسلاميين فهناك موضوع آخر. فهناك اسلاميون يشاركون الآن في لجنة الدستور، ممثلين بحزب النور ومن خارج حزب النور. ليس كل الاسلاميين هم أخوان، وقد علمنا مؤخراً ان حزب الحرية والعدالة لم يحل بل تم حل جماعة الاخوان. الفكرة الاساسية من ثورة 30 يونيو هو اقامة نظام تعددي، وقد أكد على ذلك محمود بدر الشاب العشريني مؤسس حركة تمرد التي قادت الثورة عندما قال: اننا نريد اقامة نظام تعددي، فيه اخوان وغيرهم. نحن ضد هيمنة الاخوان، ضد الحزب الواحد، ولسنا ضد اي طرف سياسي ان يشارك، فمصر بلد لجميع المصريين.اذن النهج تعددي، ليس هناك نوايا ولن يكون هناك نظام استئثاري او نظام حزب واحد في مصر.

س: ما هو ردكم على حكم العسكر؟

ج: منذ شهرين كنت في مصر وقرأت في احدى الصحف ان محكمة بمنطقة الجيزة تقوم بمحاكمة مجموعة من 6 إبريل شاركوا في ثورة 25 يناير، وكان قرار المحكمة، ان هذه المجموعة استلمت مالاً من اميركا ليرفعوا شعار فليسقط حكم العسكر!!.. وهذا الحكم القضائي كان في عهد مرسي.

نلاحظ الآن قطع المعونة الاميركية جزئياً، وهناك حملة ضد الجيش، ونرى ايضاً السرعة التي تحرك بها اوباما لدعوة الجيش لتسليم الحكم الى مرسي، وذلك قبل صدور نتائج الإنتخابات الرئاسية. فالامريكي ضد الجيش المصري، وكشفت وثائق ويكيليكس ان القيادة العسكرية الامريكية تحاول ومنذ 30 سنة تغيير العقيدة العسكرية المصرية، بأن "اسرائيل عدواً" وفشلت في ذلك وبقيت الجيش بطابعه الوطني منذ عهد عبد الناصر، ولا يتدخل بالسياسة الا بالقضايا الوطنية العامة. فهناك حرباً على الجيش المصري، لانه آخر جيش بالمنطقة يقف بوجه اسرائيل. فالجيش السوري يستنزف، الاردن مرتبط باتفاقية وادي عربة، وتطبيع كامل مع اسرائيل، اما في لبنان فعندنا مقاومة ولدينا جيش وهؤلاء فقط من يقفون بوجه اسرائيل. من هنا نحن لا نفرط بسلاح المقاومة ليس كرمى لأحد بل لانه حاجة قومية للتوازن مع اسرائيل. اذن لدينا مصر، وعندنا مقاومين، هذا ما يجعل اسرائيل ترتدع وسيضاف إليهم الجيش السوري بعدما يستعيد كل امكاناته ليقوم بدوره كما حصل بحرب اكتوبر 1973 حيث كان جيشاً مقاتلاً ومنتصراً.

والجيش في مصر يواجه مشاكل في سيناء، المفاعل النووي الاسرائيلي على حدود مصر، كما تتدفق الاسلحة من ليبيا التي قسمها حلف الاطلسي، وأخرى من السودان. لذلك نرى ان امن مصر القومي بخطر شديد، يستدعي ان يكون الملف القومي بيد الجيش المصري. الجيش المصري الآن يشرف على اعادة بناء المؤسسات الدولة دون التدخل في  الدستور ومناقشاته. فرئيس المحكمة الدستورية العليا، هو رئيس الجمهورية المؤقت، وتبنى ادارات الدولة من جديد وفق إطار تعددي، وبالتالي لا مجال لحكم عسكري في مصر، وليس هناك نوايا لأن يحكم الجيش..

س: برأيكم انه لن يكون عبد الفتاح السيسي رئيس مصر القادم؟

ج: هنالك تعددية في المرشحين للإنتخابات الرئاسية المقبلة. فداخل التيار الناصري هنالك السيد حمدين صباحي، داخل التيار الاسلامي الاستاذ عبد الفتاح ابو الفتوح، وهناك غيرهم، وعلمنا من جديد ان السيد سامح عاشور نقيب المحامين بفكر ايضاً بالترشيح، اذن هناك تعددية بالترشيح. على المستوى الشعبي، هناك اكتساح لشعبية الفريق أول عبدالفتاح السيسي، لكن نحن نقول لاخواننا بمصر انه من المبكر فتح ملف انتخابات الرئاسة لأنه سيسبقها انتخابات مجلس نيابي وقبلها انجاز الدستور والاستفتاء عليه، ومن المبكر جداً فتح هذا الملف.

إن ترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسي وهو يتمتع بشعبية كاسحة، لا يعني أن الجيش سوف يحكم، لأنه من المفروض ان يترك قيادة الجيش قبل أن يترشح، والاجماع في مصر هو على اقامة دولة مدنية مؤمنة في مصر، وليس علمانية الحادية. الازهر الشريف علم كل الامم الاسلام، ولن يقام في مصر دولة دينية أو طائفية وانما دولة وطنية ديمقراطية عربية مؤمنة.

س: كيف ترى مسار الامور في تحول المشهد السوري الميداني والسياسي؟ كما هو واضح هناك احباط عند فريق المعارضات السورية وسقوط يسمى بالجيش السوري الحر، وظهور حجم القوى المتطرفة ميدانياً على الأرض، كما هو في الواقع منذ البداية وعودة المبادرة للجيش السوري وللرئيس بشار الأسد؟

ج: برأينا أن أكثر من 50 بالمئة من الشعب السوري وحسب معلوماتنا الواردة من هيئة التنسيق الوطنية المعارضة الداخلية التي هي ضد التدخل الأجنبي، ولديهم شعور بأن الدولة السورية لا ينبغي ان تسقط، ويشددون على رفض حكم المتطرفين في سوريا، وتقسم سوريا، وتقاسم امريكي وروسي لسوريا. وهذا ما يطالب به أكثر من 50 بالمئة من الشعب مع هذا الاتجاه. والنظام يدافع عن وحدة الدولة، وبالرغم من الانتقادات للنظام ولكن المطلوب وحدة الكيان.

عندما تصدر شعارات من الخارج من بعض اطراف المعارضة الخارجية بأن اول عمل سيقومون به هو اتفاق مع اسرائيل والتطبيع معها، فهذا شيء مخيف. حتى المعارضة الوطنية الداخلية بسوريا، لا تريد ذلك فهي لديها انتقادات على النظام ولديها مشاريع تطويرية للدولة، ولكنها ليست مع التطبيع مع اسرائيل!! والمعارضون الوطنيون لا يريدون الدخول بمشروع الشرق الاوسط الكبير. فالشعب السوري لديه عمق عروبي تحرري وطني معروف.. لذلك ليس هناك بيئة حاضنة لهذا التطرف. فإذا نظرنا للتجربة في العراق، نلاحظ ان المتطرفين في أول مرحلة قالوا انهم سيقفون مع العراقيين لمقاتلة اميركا، فرحبوا بهم خاصة بمناطق الانبار؟ وقاموا بعدد من  العمليات العسكرية ضد الامريكيين. ولكن بعد فترة طلبوا أن يحكموا فاصدروا فتاوى، منها مثلاً ممنوع على المرأة ان تتعلم، والفتاة ان تخرج، واعدوا نظام حكم خاص بهم إستوردوا جزءً منه من افغانستان وأضافوا عليه بعض أفكار ابو الاعلى المودودي القائم على التعصب الرهيب  والتي تاثر بها فيها الاخوان المسلمين في حينها واستوردها، فاصبح الشعب بنظرهم نصفه جاهل ونصفه كافر، مما جعل هؤلاء المتأسلمين أكثر تطرفاً من المودودي. وهؤلاء هم من نفس المدارس التكفيرية الذين ذبحوا المسلمين المؤمنين بالمساجد بالتسعينيات بالجزائر حصلت انتقادات على النظام، ولكن بما انه لم يكن هناك بيئة حاضنة للتطرف فقد سقط التطرف ليس بواسطة الجيش وانما بعدم رغبة الناس بالتطرف.

بسوريا لا يمكن ان تجد بيئة حاضنة للتطرف. فسوريا المعروفة بالوسطية الاسلامية، وبالعروبة الصافية حتى قال عنها عبد الناصر: قلب العروبة النابض. هذه سوريا لا تقبل ان يحكمها ابو سياف وابو خنجر وابو مسدس، خاصة ان اغلب هؤلاء عناصر غريبة فحتى ان الجيش الحر اصدر بياناً يدعو فيه الغرباء ان يخرجوا من سوريا ولكن لخوفهم من هؤلاء لم يعد يكرر الجيش الحر هذا المطلب. لكن هذا يعبر عن مدى رفض الشعب السوري ان يتم استيراد الناس لمقاتلتهم بسوريا بحجة الاسلام. فأي اسلام تتشدقون به، فهل نموذج افغانستان يحتذى به حتى يقام مثله؟ الشعب كله يرى التقتيل والفتاوى من جهاد النكاح الى استباحة الناس الى تكفير الناس، والاخطر هو موضوع التكفير فهم يصنفون المجتمع نصفه جهلة والنصف الآخر كفرة كما افتى السيد قطب ، لانه عندها يصبح من تكفره مباح عرضه وماله وشرفه واولاده ملكاً للمجاهد. ويحلل للمجاهد أن يستبيح كل شيء، فالانسان العادي الغير منتمي لهم هو ضد الدين، بينما هم القيمون على الدين وهم الفرقة الناجية التي سوف تدخل الجنة وما عداهم الى النار.

فقد شاهدنا احد الضحايا على شاشة التلفاز وبجنبه احد التكفيريين يهزه ويسأله يا ابو عصام هل رأيت الحوريات؟ وهذا أمر غير مقبول، فهذا المتطرف لا بد انه ملقن تلقين ليس له علاقة باسلام او بدين او بمذهب، والغريب بالامر أكثر. عندما إنطلق تنظيم القاعدة عرف عن نفسه "بالجبهة المعادية للصليبيين واليهود". وإذا نظرنا إلى الوضع السوري، نجد أن تركيا الاطلسية وأميركا يتواجدون جنباً الى جنب مع القاعدة، أفلا يتساءل عضو القاعدة كيف نكون نحن واياهم بجبهة واحدة بأن قيادتنا علمتتنا ان يكون ضد الكفار لاسيما الامريكيين الصليبيين، ؟ كما إنه لا يتساءل أن الجيش السوري من كل الطوائف واغلبه سني المذهب، فكيف نقاتله؟ وكل ذلك يصب في مصلحة امريكا وتركيا. اما في مصر، فجون ماكين يتحدث ضد الجيش المصري، والظواهري يدعو للجهاد ضد الجيش المصري. اصبح امامنا مشهد واضح بأن القاعدة الى جانب الخط الامريكي بالرغم من أنه  عندما أنشئت القاعدة بالثمانينيات في افغانستان وغيرها، اعلنت انها جهاد ضد الامريكان، وضد الصليبيين، فبماذا تفسر القاعدة انها متحالفة معهم في سوريا ومصر؟ هذا هو الامر المستغرب قياساً لما هم يطرحون، والاطلسي يستخدم كل هؤلاء الناس لتقسيم سوريا.

س: ماذا عن لبنان؟

ج: لقد قلت هذا الكلام منذ عشر سنوات، ان مشروع الشرق الاوسط الكبير الاميركي القاضي بتقسيم سبع دول عربية نجح بتقسيم العراق والسودان وليبيا ويسعون الآن لتقسيم سوريا وباقي الدول اذا استطاعوا، لكنهم سيفشلون في ذلك خاصة بعد الثورة المصرية لأن روح العروبة والاسلام الصحيح سينتشر في العالم العربي وستمتص كل هذه الحركات الدخيلة على امتنا.

فبتقديرنا ان الشرق الاوسط الكبير فكرته قائمة على احداث صراع بين المسلمين، فقد قال بوش: سنجعل المسلمين يتصارعون فيما بينهم، ويقصد بذلك صراع شيعي - سني، وسني- سني، وشيعي- شيعي، إضافة لصراع عرقي. فبرأينا ان هذا المشروع تمت تجربته خلال حكومات 14 آذار التي إنتهحت نهجاً اميركياً، وكلنا نذكر إعلان كوندوليزا رايس من خلال عدوان تموز 2006، أن هذا العدوان هو مخاض ولادة مشروع الشرق الأوسط الجديد، في الوقت الذي كانت فيه شلالات الدم تسيل في الجنوب والضاحية وغيرهما. لقد أملت من خلال هذا العدوان في دحر المقاومة واعادة تقسيم لبنان وفق الخطة التي طرحوها قبل اتفاق الطائف، والتي فشلت لأن الوحدويين داخل الطوائف اللبنانية كانوا اكثر من الانفصاليين مما منع تقسيم لبنان. أما خلال السنوات العشر الأخيرة، فقاموا بمجهودات كبيرة وصرفوا اموال ربما اكثر مما صرفوا في العراق من مال وسلاح  لإحداث فتنة شاملة سنية – شيعية  ولكن فشلوا. وعندما تقع حادثة ممكن فردية يحاولون تحويلها إلى حادثة مذهبية ولكن تدخل الجيش والناس ينهي هذه الحادثة مباشرة. فلا احد يريد فتنة، لا الشيعة يريدون الفتنة ولا السنه. يمكن ان يكون عند الشيعة والسنة متعصبين، ولكن هؤلاء اقلية، إن الأكثرية الإسلامية الساحقة لا تريد الفتنة والاقتتال.

وحاول الغرب إيجاد مذهباً جديداً في الإسلام إضافة للمذاهب الخمس الكبرى، الشافعي، المالكي، الحنبلي، الحنفي، والجعفري، هو المذهب الأطلسي وهذا المذهب يأخذ من كل الطوائف والمذاهب. فالتجربة التي حصلت بلبنان اظهرت جدياً ان هناك مناعة كبيرة، والمناعة داخل الصف الاسلامي لا تزل اقوى من التآمر والفتن والوقيعة، ولا ننكر أن هناك حساسيات خاصة بوجود ضخ اعلامي فتنوي لثلاثين محطة تلفزيون تعمل يومياً تؤثر على الناس ولكن لم يستجب الناس للفتنة، ونحن نعتبر ان هذا الوضع هو الذي جنب البلد البلاء، وليس صحيحاً كما تكتب ببعض الصحف ان الغرب لا يريد ان تتفجر الازمة الآن. فالموضوع ليس كما يقرر الغرب وبالوقت الذي يريد، الأساس أنه ليس هناك بيئة حاضنة للتطرف، فمثلاً التفجرين في طرابلس كانا من ضمن سلسلة تفجيرات شملت الضاحية والبقاع وغيرهما، وعقب هذين الانفجارين حصل انتشار مسلح بطرابلس. فأجمع المجتمع الاهلي والسياسيون والتجار والناس على انهم لا يريدون امناً داتياً بل يريدون الدولة، فانحسر المسلحيين خلال 24 ساعة الى مواقعهم السابقة.

س: ما رأيكم بما سربه جهاز المعلومات من الامساك بالفاعلين؟

ج: لا يجوز لأي جهاز امني وهذا وارد بالقانون اللبناني ان يسرب اي تحقيق الا حينما يتم انتهاء التحقيق واحالة المتهمين الى المحاكم.. فعندما يسرب جهاز المعلومات او غيره من الجهزة هذا معناه انه يحابي جهة دون أخرى، اي ان التحقيق منحاز ونحن لا نبريء احداً. ونقول ان من فعلها يجب ان تعلق مشانقهم بساحة عبدالحميد كرامي. ولكن اقترح وليطمئن الرأي العام اللبناني ان يجتمع رئيس الوزراء وزيري الدفاع والداخلية لتشكيل لجنة مشتركة من مخابرات الجيش ومن جهاز المعلومات باشراف رئيس الوزارء وتكون مهمتها الإشراف على التحقيق، وهذا ما يجعل كل اللبنانيين مطمئنين. اما أن تترك المسألة لهذا الجهاز الذي برزت حوله علامات استفهام قبل الآن، فهذا لا يؤمن الطمأنينة لدى الرأي العام  بان نهاية التحقيق ستكون صحيحة، خاصة وان هذا الجهاز تورط سابقاً في سجن اربعة ضباط ابرياء من كبار الضباط في الدولة. لذلك لم يعد الوثوق بهذا الجهاز ممكناً. لقد تمت تهنئة هذا الجهاز على كشفه شبكات تجسسية لاسرائيل سابقاً، ولكن لا نستطيع ان نؤمن بسلامة التحقيق ونتأكد ان هؤلاء هم المتهمين، لذلك انا اقترح ان يكون هناك تحقيق مشترك مع مخابرات الجيش.

س: يبدو أن هذا الأمر صعب نظراً لتخصصات الاجهزة الامنية؟

ج: هذه الأجهزة الأمنية هي أجهزة أمنية لدولة واحدة، وحكومة واحدة، والمفروض ان يكون الامر وهذا ما رأيناه عندما تم تشكيل غرفة عمليات واحدة مشتركة بين الأجهزة الامنية مع بداية تطبيق الخطة الأمنية في الضاحية.

س: ما رأيكم بملف النفظ؟

ج: اولاً علينا أن نتوقع صراعاً بيننا وبين اسرائيل على الحدود المائية على خلفية النفط . وقد كان هناك اتفاقاً خاطئاً وقعه الرئيس فؤاد السنيورة مع قبرص تخلى فيه عن مئات الكيلومترات وهذا الموضوع يحتاج لعقد جلسة لمجلس وزراء. الآن تفسيرات الناس تصب بأن كل فريق يريد سمسرات وحصص من ملف النفط، لذلك لا بد من عقد جلسة لمجلس وزراء لمناقشة كل تفاصيل هذا الملف، والإستعانة بالدول العربية التي لديها خبرات في قطاع نفط لإستشارتها في أسلوب العمل، وذلك لضمان حقنا الكامل بالنفط.

س: هناك لجنة مختصة تشرف على الموضوع وتكلف عشرات آلاف الدولارات، ولديها خبرة ومكلفة ومسؤولة عن هذا الملف؟

ج: لماذا لا تعمل، ونحن نستغرب كيف أن رئيس الوزراء لا يدعو لاجتماع، مجلس وزراء لبحث هذا الشأن، وماذا ينتظر. هناك أمور كثيرة وملفات عالقة، ولا يبحث بها رئيس الوزراء. فتحت شعار حكومة تصريف اعمال ستصادر ثروتنا مجاناً، واسرائيل منذ سنة تسرق من هذه الثروة. المفروض على الحكومة أن تلوح ضمناً ان حقنا لن نسكت عنه بوجه اسرائيل اذا وضعت اليد على ثرواتنا النفطية او مياهنا الاقليمية، والمطلوب أن تكون المقاومة طرف في هذه القضية، حتى لا يشعر الاسرائيليون بأن بإمكانهم سرقة النفط اللبناني دون رادع.

س: بالافق المنظور ليس هناك حكومة؟

ج: طبعاً البلد بحاجة لحكومة، ولكن المواطن لا يميز بين وجود حكومة او عدمه، حتى الناس نسيت بعض اسماء الوزراء في حكومة تصريف اعمال لأن حركتها معدومة. لقد تم فتح تحقيق  في ملف الدواء المغشوش، فاين اصبح هذا التحقيق، ولماذا لا ينزل بعض الوزراء الى الاسواق لتفقد الاسعار والمواد الغذائية المغشوشة و حليب اطفال مسمم والتي أدت لتسمم بعض المواطنين،فأين نتائج التحقيق؟ اين القضاء، اين الحكومة، أبسط القضايا للدفاع عن لقمة المواطن غير موجودة، وهذا قبل ان تتحول الحكومة لتصريف اعمال.

قبل تصريف الاعمال من المسؤولين عن المواد الغذائية السامة احيل الى المحكمة؟ اين التحقيق في الادوية المزمنة المزورة ؟ أصبح لدى الناس شعور انه بحكومة أو بدون حكومة فالامر سيان فلا حلول للامور الخطيرة، فالوطن يعيش مرحلة خطيرة وازمات وتهديدات وازمات مفتوحة، إضافة إليها الوضع في سوريا وتداعياته الانسانية والبشرية واوضاعها الاقتصادية كل ذلك يشكل كارثة بالبلد تحت انطباع الناس ان الامر سيان بوجود حكومة او عدم وجودها!! هناك ما يزيد عن مليون سوري في لبنان وهذا يرتب حاجة لجلسة مجلس وزراء.

س: هل ايضاً الشعور ذاته ينطبق على وجود رئيس جمهورية او عدمه؟

ج: بفترة ماضية لم يكن هناك فرقاً، ولكن لا يجوز ان نبقى كذلك. في العام 1976 كان بعض اطراف الحركة الوطنية لا يريدون انتخابات رئاسية، وتقرر اجراء انتخابات الرئاسة في منطقة المتحف، فترشح  العميد ريمون ادة والرئيس الياس سركيس، نحن كنا بصف الياس سركيس فقصفت الحركة الوطنية وبعض اطراف المقاومة مدافع تخويفية على منطقة المتحف حتى يحولوا دون وصول النواب لمقر الانتخابات، فقمنا حينها بنقل النواب بلنداتنا العسكرية حتى أمنا النصاب ويشهد على ذلك الاستاذ عبد اللطيف الزين الذي ممكن ان يروي بالتفصيل ما قمنا به حينها. خطورة الفراغ الرئاسي ان رئيس الجمهورية  هو رمز لوحدة لبنان، بغض النظر عن مؤيد او معارض له، فمن الضروري ان لا يكون هناك فراغ سياسي. نحن نعلم كيف تطبخ معركة الرئاسة فعناصر الطبخة ليست مكتملة والطباخين غير متفقين، خاصة ان التدخل الاقليمي والدولي فيها بشكل واسع، ورغم ذلك يجب على المرشحين ان يطرحوا ترشحهم علناً.

س: هناك شيء عجيب غريب بالقانون اللبناني، انه ليس هناك شيء اسمه ترشح لرئاسة الجمهورية، فمن الممكن ان ينتخبه مجلس النواب دون ان يكون مرشحاً او ان يعرفه احد مسبقاً؟

ج: إن التعديل الذي يجب ان يدخل على اتفاق الطائف هو انتخاب الرئيس من الشعب، حتى انه بحواري مع المرحوم الرئيس الياس سركيس قال لي: انا اقبل ان يكون ماروني ولكن على ان لا يكون منحازاً، اي ماروني ومنتخب من الشعب. بهذه الحالة نخرج بالانتخاب من دائرة مجلس النواب ونقلل من التدخل الخارجي بالشأن اللبناني وبانتخابات الرئاسة، ويضطر حينها الرئيس لمراعاة الرأي العام لأن الشعب من ينتخبه، ولا يعود بحاجة لمراعاة اوضاع اقليمية ودولية من هنا وهناك. هذا اهم تعديل، يستطيع مجلس النواب الحالي القيام به مع الإبقاء على العرف بأن يكون رئيس الجمهورية ماروني ويتم إنتخاب الرئيس مباشرة من الشعب مباشرة.

كما أن هناك نقص بالدستور من حيث لا ذكر لعملية استفتاء شعبي لقضايا الحرب او الدستور، ولكن الأهم أن يعمل على إستصدار قانون انتخابات قائم على النسبية ولبنان دائرة واحدة او على أساس المحافظات وفق ما  ورد في إتفاق الطائف، لأن السبب الرئيسي في الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان، هو أن الطبقة السياسية التي تحكم منذ العام 1992 بغطاء سوري مؤلفة من الغقطاع القديم ومطعمة بعناصر جديدة مثل بعض جماعات 14 آذار مثل المستقبل وغيره. فهؤلاء تولوا السلطة وانتخبوا نفس النظام القديم. الناس كانت منتظرة بعد الحرب في العام 1990 إقمامة نظام سياسي تعددي  ينهي احتكار للسلطة وللثروة. لكننا اليوم نجد طبقة سياية تحتكر السياسة والاقتصاد ومجلس النواب والحكم والاعلام، حتى النقابات سيطروا عليها وامموها، ولم يتركوا مجالاً للتغيير، نفس الطبقة السياسية يعاد إنتاجها عبر صياغة قوانين انتخاببة على مقاسهم.

المطلوب اختراق هذه الطبقة السياسية عبر قانون انتخابي قائم على النسبية يؤدي لتعددية سياسية داخل كل مذهب وكل طائفة، ويفسح المجال للتيارات السياسية الاخرى ان تشارك لإنهاء حالة الاحتكار المذهبي والطائفي.

صحيح ان الشعب منقسم مذهبياً بالشكل العام، لكن الضغط الشعبي يجب ان يجبر النواب على إقرار قانون إنتخابي قائم على النسبية لان هذا القانون وحده يؤدي لاختراق بالنظام القائم وبالطبقة السياسية القائمة.

في السبعينيات من القرن الماضي، كنا نقيم مظاهرات تملأ البلد ضد الغلاء وضد الاحتكار ويشارك فيها الناس على مساحة الوطن كله ذلك لأن الناس لم تكن مفروزة مذهبياً ولم يكن للإعلام تأثير كما هو اليوم. فإذا قامت مظاهرة شاك فيها 150 فهي ستبقى دون تأثير إذا لم يتم تغطيتها من التلفزيونات. فالطبقة السياسية تحتكر بشكل كبير الإعلام والإقتصاد والسياسة، والمنافذ الشعبية الاخرى لا تستطيع اقامة حشد من اجل التغيير الافضل.

س: أنت لست متشائم بالنسبة للواقع اللبناني والاقليمي؟

ج: سوف تنعكس علينا الاوضاع الاقليمية، ونحن نستبشر بالثورة المصرية، فمنذ اتفاقية كامب ديفيد التي ابرمها السادات مع العدو الاسرائيلي، انتقلت المنطقة من حالة القومية العربية التحررية الى حالة طائفية ومذهبية وعرقية والانقسامات حلت محل القومية، تنفيذاً للمخطط الإسرائيلي للمنطقة. فإتفاقية كامب دايفيد التي وقعها السادات نتيجة نبوأته أن حرب اكتوبر هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل أخرجت مصر من محيطها العربي وأفقدتها دورها الطليعي وهذا ما أدى لتدهور الوضع العربي. ولكن هذه النبوءة أفشلتها المقاومات العربية في فلسطين ولبنان والعراق ولم تكن حرب اكتوبر اخر الحروب، بل حصلت حروب اخرى بين المقاومة و اسرائيل. الآن مع العودة التدريجية لمصر الى ساحة الصراع العربي الاسرائيلي وانتهاجها لخط وطني تحرري فإن وضع المنطقة سيتغير. فالجو الشعبي الثوري في مصر ضد امريكا كبير جداً، الشعب يجمع المال بالقروش ليسددوا المعونة الاميركية التي تبلغ مليار ونصف المليار دولار، وهناك نفس تحرري استقلالي يعتبر ان 40 سنة تبعية يجب إنهاؤها وتدمير كل القيود. وبدأ التأثير يطاول الدول العربية الأخرى. فنشأت حركة تمرد في تونس وفي ليبيا وفي السودان هناك تحرك، دون أي تتدخل  مصري، انما هذا نتيجة ما يحصل في مصر. حتى في سوريا كان الموقف ايام مرسي انه يريد ان يقيم الجهاد في سوريا، اما الثوار الحاليين رفضوا هذا المنحى ورفضوا الضربة الاميركية لسوريا وازالة اسلحة الدمار الشامل. هذا كله والثورة في بداياتها، كل هذه المواقف ستؤثر لصالح وحدة وعروبة وإستقلال سوريا، ولصالح لبنان، لصالح المشرق. ولكن كل ذلك سيترافق مع هجوم رهيب اميركي اسرائيلي، سياسي اعلامي لمنع هذه الولادة الجديدة  في مصر من هنا اهمية ان نتضامن مع مصر شعباً وثورة وجيشاً.

 

--------------------