الرئيسية || السيرة الذاتية || إتصل بنا
    1050 ذو القعدة 1431 هـ - 21 آب / أغسطس 2017 م 
"ان الفتنة بين المسلمين تعني تخريب العلاقات العائلية، تعني إنقسام سكان البناية الواحدة والحي الواحد، تعني إقفال وتعطيل مصادر الرزق والعمل. ان الفتنة بين المسلمين تعني تصدير الحالة الأميركية التفجيرية من العراق إلى لبنان، وتعني تدمير الكيان الوطني وحروباً أهلية متواصلة لن ينجو منها قصر أو كوخ."     
مجلة الموقف
العدد الجديد من مجلة الموقف
 دخول الأعضاء | الأعضاء الجدد مشترياتك | بياناتك | إنهاء الشراء 
إبحث  | 
<< الرجوع إلى القائمة السابقة
أرسل إلى صديق إطبع كلمة الاخ كمال في افطار الاعاف الشعبي - بيروت
تاريخ المقابله: 14/7/2013

كلمة رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا في إفطار

 هيئة الإسعاف الشعبي- فندق فينيسيا- بيروت- 14 تموز 2013

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الحق والحرية والعدالة

السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، وبالنيابة عن أخواني في مجلس أمناء الاسعاف الشعبي، أحيي وأهنىء المكرمين، ونحن حريصون في الهيئة، على تكريم كل مساهم في خدمة الوطن وفي خدمة المجتمع ونهضته ورفعته، ونوزع اسماء المكرمين مع سيرة حياتهم على كل فروع الاسعاف الشعبي بالداخل والخارج، ليكونوا مثالاً حياً ونماذج تحتذى، فشكراً لكم وتحية للسادة المكرمين.

اننا منذ حوالي 30 عاماً من عمر الاسعاف، والحمد لله لا زلنا على هذا المشروع الوطني التوحيدي الديمقراطي والذي نحاول تجسيده في مؤسساتنا الاهلية: الاسعاف، الاتحاد النسائي، اتحاد الشباب الوطني، هيئة أبناء العرقوب، المركز الوطني للدراسات وكل المؤسسات الأخرى لتكون تجسيداً لهذا المشروع الوطني الذي ننادي به.

منذ أيام ذهبت الى الضاحية الجنوبية مستنكراً التفجير الذي حصل وأرى الناس واتفقدهم، فوجدت اخواني في هيئة الاسعاف الشعبي أول الواصلين الى مكان الانفجار ينقلون الجرحى وينقذون المصابين، تحركوا في الضاحية كما تحركوا قبلها في الاشرفية، وكما تحركوا قبل الاشرفية في طرابلس، تحركوا نحو المصابين، نحو المواطنين بدون تمييز، بدون تفرقة، ولا يهتمون أو يعترفون بأشباه الكانتونات او الاطارات العصبية، بل يجسدون وحدة الصف، صف المؤمنين وصف المواطنين بدون تمييز، هكذا كنا وهكذا سنبقى بإذن الله.

اخواني واخواتي،

في هذا الشهر الفضيل وهو شهر نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نستهلم سيرة الرسول الاكرم وسيرة الاسلام العظيم، ونتساءل: هل تم الفتح الحضاري الاسلامي لعشرات الدول حتى اصبحنا مليار ونحو سبعماية مليون نسمة وهل توسع ونجح الاسلام بفتاوى التكفير العشوائي؟ بفتوى جهاد النكاح؟ باستباحة الاطفال؟ باقتتال المسلمين مع بعضهم؟ بالتخلف؟ هل بهذه الاشياء وهذه الفتاوى العجيبة الغريبة إزدهرت الحضارة العربية الاسلامية المشرقة التي أثرت في اوروبا وفي الغرب كله؟

الرسول محمد صلى الله عليه وسلم شرّع الصحيفة في المدينة وفيها تسامح ديني وانفتاح واعتراف بحرية العقيدة للمسيحيين واليهود ولغيرهم، وكان هناك اعتراف بالتعددية قبل ان تنطلق الثورة الفرنسية بأكثر من ألف عام..

وماذا فعل سيدنا عمر بن الخطاب حينما ذهب الى القدس؟ احتفى به البطريريك صفرينوس ورحب به، وانتج سيدنا عمر العهدة العمرية وليس فيها كما حصل اول امس من نسف لتمثال السيدة العذراء قرب حمص، وانما كان فيها اعتراف بالمسيحية ورعاية دور عبادتهم وأعراضهم واملاكهم، وكان هناك عهد لا زال حتى الآن موجوداً وهو أن عائلة اسلامية تتولى وتتوارث مفاتيح كنيسة القيامة بقرار المسيحيين.

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما جاءه وفد من مسحيي نجران وكانوا نحو سبعين رجلا أفطرهم ولما حان وقت صلاتهم استأذنوه فقال لهم بوسعكم ان تصلوا هنا في مسجدي بالمدينة، وصلى مسيحيو نجران بمسجده.

هكذا كان التعامل، وهذا كان المثال، فليس هناك من ينسف كنيسة وليس هناك من يخطف مطارنة وليس هناك من يسيء للمسيحيين لا في لبنان  ولا في سوريا ولا في العراق ولا في مصر، الاحزاب الطائفية شيء كما برهنت الايام والاسلام شيء آخر، أتذكر خطبة الرئيس الصغير بوش، ليس استصغاراً لشأنه لأن اباه كان الكبير وهو صغير، فبوش الصغير، خطب بعد احداث سبتمبر، تفجير الابراج، قال: انها حرب صليبية، واستدرك لاحقاً ثم تحدث عن الارهاب بمعنى الاسلام، وبعد حديثه هذا قال: سنجعل الارهابيين يتصارعون فيما بينهم.

ما نشهده في سوريا، في العراق، في مصر، ليس فقط صراعا سنياً – شيعياص، ولكن اسلامياً – اسلامياً، بل وسنياً – سنياً. الذي يجري في مصر هو أن حزباً طائفياً ضد الناس، والكل مسلمون، والكل سنة ومن مذهب واحد، هذا صراع واقتتال سني – سني افتعله الحزب الطائفي، ويحصل هذا الأمر في تونس، ويحصل هذا الامرفي المغرب، إذن ليس الموضوع فقط سني – شيعي، بل هو سني – سني، لأن كلمة الرئيس بوش "سنجعل الارهابيين يتصارعون فيما بينهم" يعني صراع مسلم – مسلم، عرقي – قومي عربي، ان كان بربري او كردي او سواهم، شيعي – سني، كل هذه الخلطة المؤلفة منها هذا العالم ا لعربي يجب ان تتفجر لأن السيدة كونوليزا رايس عندما صرحت في حرب تموز بلبنان عام 2006م، وكان الرئيس السنيورة امامها وكان حينها لم يزل ملهياً بالقبلات وبالضم الى الصدر، قالت انها تجد أن الشرق الاوسط الكبير يولد من الحرب الصهيونية ولم يعقب الرئيس السنيورة بأي كلمة ولم يعترض، ولم يقل انه ليس مع الشرق الاوسط الكبير، وكان السكوت كما اتضح فيما بعد علامة الرضى.

هكذا قالت من انها تريد شرق اوسط كبير، يعني اقتتال، يعني تقسيم مذهبي، طائفي عرقي، وهكذا قال الجنرال كولن باول، وبعد كلام الجنرال باول التزم اوباما بمشروع الشرق الاوسط الكبير، باول قال خطاباً لا زلنا نذكره بالحرف عندما سئل هل المقصود بالشرق الاوسط الكبير اصلاح الشرق الأوسط؟ قال: لا، بل تدمير الدول والنظم ثم اعادة البناء على ضوء المصالح الاميركية العليا. فالذي شهدناه باليمن تدمير، وما نشهده بمصر شبه تدمير، وبسوريا تدمير، واجتياح العراق تدمير. اما أهل التطرف فهم يتحالفون مع الامريكان، بخلاف ما كنا نعهده منهم بأنهم ضد الامريكان، فكيف أصبح الأمريكان جيدين مع الاسلام؟ من قتل مليون عراقي بعد اجتياح العراق؟ أليسوا هم الامريكان الذين قتلوا مليون عراقي خلال خمس سنوات منذ اجتياحهم للعراق؟ كيف يمكن ان يكون هؤلاء الامريكان اصدقاء للمسلمين وخاصة السنة، بعضهم يريد امركة السنة، والآخر يريد أمركة الشيعة، ولكن المهم عندهم أن تتخبط المنطقة في داخلها وتحدث صراعات لها أول وليس لها آخر لتصبح اسرائيل الدولة اليهودية الكبرى في المنطقة سيدة على دويلات ممزقة مقسمة وتحت الهيمنة الامريكية.

لكن هذا المشروع الذي يقاومه أحرار العرب وأحرار المسلمين تعرض الى ضربة نوعية قاتلة في ثورة 30 يونيو المصرية، هذه الثورة قلبت الموازين والاوضاع. يقول الامريكان والالمان والانكليز إنها ليست ثورة بل انقلاباً.. على الارجح ان هذه الدول تعامت عن مشهد 30 مليون مصري نزلوا الى الشوارع في جميع المحافظات المصرية بدعوة من "حركة تمرد" بعد أن وقع نحو 22 مليون ورقة بعزل الاخوان ورئيس الاخوان، كل ذلك لم يروه وادعوا أن هذا انقلاباً عسكرياً.. الجيش المصري البطل العظيم تحرك بعد ثورة 30 يونيو فكان تحركه استجابة لهذه الثورة الشعبية العظيمة التي صححت ثورة 25 يونيو التي تم اختطافها ديكتاتورياً وبالانقلاب، لأن الرئيس مرسي حتى لو جاء بالانتخاب، ففي أول مرحلة أخذ 5 ملايين والثانية 13 مليون، الـ 8 مليون هم أناس آخرين غير اخوانيين انتخبوه حتى لا ينتخبوا السيد احمد شفيق لانهم اعتبروه مرشح النظام كما نعلم.

المجلس العسكري المشرف على الحالة المصرية بعد ثورة 25 يناير، قال له ان السلطة التنفيذية من حقك، قام مرسي حينها باصدار الاعلان الدستوري المخالف للدستور، والمخالف للاعلان الدستوري الذي تم الاستفتاء عليه من 76 بالمئة من المصريين لأن المجلس العسكري ابقى على دستور 1971 وأدخل عليه تعديلات، بما فيها تقليص صلاحية رئيس الجمهورية على أن يتولى المجلس العسكري الاشراف فقط على المرحلة الانتقالية لاستكمال انتخابات مجلس النواب واقرار دستور جديد للشعب وعرضه على الاستفتاء. لكن السيد مرسي، اطاح بالمجلس العسكري المشرف على المرحلة الانتقالية وضم اليه السلطة التشريعية، فاصبحت السلطتين التنفيذية والتشريعية في قبضته، وسيطر على القضائية، وارسل جماعته لحصار المحكمة الدستورية العليا، حتى لا تصدر قرارها بابطال مجلس الشورى كما سبق وابطلت المجلس النيابي الذي كان قد انتخب على قاعدة غير دستورية.

إذاً من الذي انقلب على من؟ مرسي هو من انقلب على الدستور وتعديلاته التي تم الاستفتاء عليها بنسبة 76 بالمئة، وحوّل صلاحياته الى صلاحيات مطلقة، وحصنها بقرار التعديل الدستوري حيث ليس لأحد الحق بالاعتراض على قراراته. اذن هو من قام بالانقلاب منذ أن انتخب، فمامعنى دعوته للعودة للصناديق والديمقراطية؟ مرسي انهَك الديمقراطية هو وجماعته، وانتهك الدستور والتصويت على التعديلات الدستورية بنسبة 76بالمئة.

ثورة يونيو التي قامت لاستعادة الديمقراطية واستكمال الاشراف على بناء المؤسسات، ليست انقلاباً عسكرياً، وليس وارداً على الاطلاق حكماً عسكرياً، الشعب يحكم الآن بمصر، وهذه كانت ضربة قاسية جداً للمخطط الامريكي الطائفي بالمنطقة. كانوا يعتمدون على اساس ان تركيا هي من تعود لرعايتنا في المشرق بسوريا ولبنان ومعها مصر تحت اشراف اميركي، نخضع لتركيا اقليمياً ونخضع لاميركا دولياً، هذا كان المخطط وكان يسير تدريجياً ولكن سدد لهذا المخطط ضربة قاسية نوعية بمصر، لذلك نرى الاتراك في موقف لا يحسدون عليه، اما الايرانيون فقد اصلحوا موقفهم واصبحوا اكثر اقتراباً من الثورة، وقالوا انهم مع الشعب المصري بما يقرر وانهم يحترمون الدور الوطني لجيش مصر.

تركيا ومعها اردوغان يصرخون الماً وانزعاجاً لانه كان يحلم بمخطط اعادة السيطرة على المنطقة فتلقى ضربة وهو لا زال يتلقى ضربات سواء داخل ساحة تقسيم او من المعارضة التركية.

نشكر الله ونحمده على هذه الثورة ونهنىء جبهة الانقاذ وجبهة 30 يونيو وحركة تمرد التي قادت المعارضة ونهنىء الاسلاميين الشرفاء والاحرار خارج نطاق الحزب الطائفي ونهنىء الاستاذ حمدين صباحي مؤسس حزب التيار الشعبي ونهنىء الحزب الناصري الوحد ونهنيء اخوكم محمود بدر قائد حركة تمرد التي جمعت 22 مليون توقي، وقادت تظاهرات الـ 30 مليون. وتحية خاصة للجيش المصري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي هذا البطل الذي انقذ مصر من الانحلال.

بالامس اتصلت السفيرة الاميركية بأخيكم محمود بدر وتريده أن يحضر الساعة 4 بعد الظهر الى السفارة الاميريكية بالقاهرة حتى يقابل السيد بيرنز، قال لها محمود الذي يبلغ من العمر 28 سنة وأنا أعرفه جيداً هو وعائلته، قال لها: "أعتذر عن المجيء الى هذا الموعد لأن حديثكم سيكون عن الشؤون الداخلية بمصر وأنا أرفض أن يتدخل أي مخلوق في الشؤون الداخلية لمصر، ونحن احرار"، ولم يذهب الى الموعد،  هؤلاء هم أحرار مصر، هؤلاء من قام ضد تبعية الحكم الطائفي في مصر، هذا الحكم الطائفي الذي بعث برسائل الوفاء والصداقة لبيريز، وجددوا لكامب ديفيد وللتطبيع مع اسرائيل بما فيه التطبيع الصناعي عن طريق صناعات الكويز التي تقام في منطقة مصر الجديدة.

إذن نحن أمام مرحلة جديدة إن شاء الله لإسقاط هذا المشروع الجهنمي للشرق الاوسط الكبير، وتطل القومية العربية المؤمنة من جديد من قلب القاهرة، قاهرة جمال عبد الناصر، وتتأثر الامة في كل ما يجري الآن في مصر وان شاء الله يكون كل شيء الى الامام.

أما في لبنان، نحن قاطعنا عدة مرات الانتخابات النيابية لأنها لا تجري وفق القانون الذي تقرر باتفاق الطائف وهو نظام المحافظة مع النسبية، ونحن نطالب الآن بحضور النواب الكرام بالعمل على انتاج قانون انتخابات قائم على النسبية وعلى اساس المحافظة او لبنان كله دائرة واحدة، ونجدد القول أن العبث بالدستور والمطالبة بتغييره الآن من قبل بعض الاطراف السياسية في السلطة وخارج السلطة يفتح الباب لمصائب لسنا بحاجة اليها، ما نحن بحاجة اليه ودولة الرئيس حسين الحسيني هنا وهو الذي أشرف على هذا الاتفاق وساهم به بصورة فعالة، قال لنا عدة مرات حينما صدر اتفاق الطائف تقرر أن تصدر معه عشرة قوانين، من بينها قانون الانتخابات النيابية ولم يصدر منها أي قانون منذ سنة 1992 الى يومنا وبدون هذه القوانين لا التزام رسمي باتفاق الطائف. نحن نقول يجب تطبيق الطائف أولاً لنرى بعد التجربة اذا كان يحتاج الى تعديل والى تصحيح نقوم به.

نحن أيها الاخوة نرفض كل الدعوات التي تدعونا في لبنان الى الانفصال والى التناحر الداخلي الاسلامي – الاسلامي، والاسلامي – المسيحي، نقول لا استجابة لهذه الدعوات، لو لاحظتم هذا الكم الهائل من التحريض كان يفترض ان يصنع عشرة حروب أهلية في لبنان وليست حرباً واحدة. لكننا نشعر هنا ان الاستجابة ضعيفة، شبه نادرة، اقلية الاقلية، شحن طائفي ومذهبي، صرف اموال، تحريض، ولكن لا نجد من يستجيب. تقع حوادث وستقع حوادث ومشاكل ولكن ليس هناك حرب اهلية، لا داخل الاوساط الاسلامية ولا خارجها، الناس واعية، تتذكر مآسي حرب لبنان، وهي لا ترى ان من يدعو لقتال المسلم ضد المسلم، كما قال مفتي تونس: هذا تخريب وليس اجتهاد. ليس هناك اجتهاد بجهاد مسلم ضد مسلم، كل هذه الفتن سوف تتبخر بالتدريج لأن الناس تعي ان اسلامها واحد، وقرآنها واحد، ورسولها واحد، ممكن ان يكون هناك تعدد واجتهادات، ولكن ليس هناك اجتهاد بقتال واقتتال فهو فقط للمجانين.

على مر التاريخ العربي الاسلامي كان هناك خوارج، ولكن هؤلاء لم يحملوا يوماً مشروعاً بنّاءً، كانوا دائماً هدامين، نحن نميز بين الهدم وبين البناء، الاعتدال والوسطية هي ما نعيشه في لبنان وحتى في سوريا، وفي العراق وفي مصر سوف ينتصر الاعتدال على التطرف، ولن يكون للتطرف مكان بيننا باذن الله.

ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم وما النصر الا من عند الله

 الإصدارات | الدراسات | البيانات | المقابلات | الخطابات | المؤسسات | معرض الصور
جميع الحقوق محفوظة  آ© كمال شاتيلا 2009 الصفحة الرئيسية | السيرة الذاتية | إتصل بنا